النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
وزعم بعض من تأخر في الإسلام من الحكماء : أن الجنوب إذا هبت بأرض العراق ، تغير الورد ، وتناثر الورق ، وتشقق القنّبيط ، وسخن الماء ، واسترخت الأبدان ، وتكدّر الهواء . وزعم آخرون من القدماء : ان الهواء جسم رقيق متى تموّج من المشرق إلى المغرب سمى ريح الصّبا . قيل : سميت ريح الصّبا ، لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها . والصّبوة الميل . وجاء في بعض الآثار : ما بعث نبىّ إلا والصّبا معه ، وهى الريح التي سخّرت لسليمان ( عليه السلام ) غدوّها شهر ، أي من أوّل النهار إلى الزوال ، ورواحها شهر ، أي من الزوال إلى المغرب . كان يغدو من تدمر من بلاد الشام فيقيل في إصطخر من بلاد فارس ، ويبيت بكابل من بلاد الهند . وعن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أنه قال « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » . وإذا تموّج من الجنوب إلى الشّمال ، سمى ريح الجنوب ، وهى الريح التي أهلك اللَّه عز وجل بها عادا . وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في الفن الخامس من كتابنا هذا . وإذا تموّج من الشّمال إلى الجنوب ، سمى ريح الشّمال . وهم يزعمون أن مبادئ الرياح شمالية أخذت إلى الجنوب ، وغربية أخذت إلى المشرق للطف الهواء في هاتين الجهتين ، . والعرب تحبّ الصّبا لرقتها ، ولأنها تجىء بالسحاب . والمطر فيها والخصت . وهى عندهم اليمانية .